إضاءات

تموز 2019 july

 

كِنزَة الصفريوي: ما هي خصائص الترجمة الأدبية اليومَ في حقل النشر بالعربية؟

ريشار جاكمون: أولاً، من الصعب تكوين فكرة دقيقة عن ذلك نظرًا لتنوع دُور النشر العربية (ففي حين كان النشر سابقًا يكاد ينحصر في مدينتَيْ القاهرة وبيروت، فقد تطوَّرَ اليومَ مجالُ النشر الوطني في معظم البلدان العربية، لكن حركة توزيع الكتب من بلد إلى آخَر غالبًا ما تكون قليلة أو متعثرة).

ومع ذلك، فإن مُسوحاتي الفِهرسية قادتني إلى ملاحظة بعض الاتجاهات العامة: الحضور الخجول إلى حد ما للأجناس [الأدبية] وللكُتَّاب الأكثر شعبية في الأسواق الغربية اليوم (الرواية البوليسية، الرواية العاطفية، الرواية الخيالية [fantasy] ...)، وبالتالي للإنتاج [الأدبي] لأمريكا الشمالية وللإنتاج الأنجلو-سكسوني بشكل عام والذي يهيمن على هذه الأجناس في السوق الدولية. علاوةً على ذلك، كذلك هو الأمر بالنسبة للأدب الأمريكي المكرس أو [ما يسمَّى] الأدب الرفيع [high brow]، فهو قليل الحضور إلى حد ما.

إنَّ الروائيين الأمريكيين المعاصرين الكبار لا نكاد نراهم في الترجمة العربية، [بل] هم بشكل عامّ أقلّ حضورًا بكثير من حضورهم في الأسواق الأوروبية. بالمقارَنة، فإن الآداب الأوروبية (الأدب الفرنسي والألماني والإيطالي والإسباني...) ممثَّلة تمثيلاً أفضل، وكذلك أدب أمريكا اللاتينية، أدب "جيل الطفرة [boom]" على وجه الخصوص.

 

 

المرأة، كانت على مر العصور، ومازالت، بالنسبة للرجل حلمًا، إنها ليست مجرد أنثى بيولوجية تشاركه في العلاقة كذكر بيولوجي، ولكنه دومًا يجد فيها، أو ينشد فيها، منطلقًا ومرتقى لإنسانيته في بعدها الوجداني الجنسي نحو عوالم الحب والسمو والجمال، التي تتمثل بالنسبة له فيها كامرأة، ولكن الواقع شيء مختلف، ففيه لا يجد الرجل المرأة كما هي في صورتها الحلميَّة المرسومة لها في خياله، وهكذا يصاب بالخيبة والصدمة. عن هذا يقول جيرالد دو نيرفال في بنات النار:

عندما نرى المرأة الحقيقية عن قرب، فإنها تثير سذاجتنا، كان ينبغي أن تبدو ملكة أو إلهة، وخصوصًا كان ينبغي ألا نقترب منها.

ويقول صاحب رواية حالة طلاق:

إنها امرأتي، لطالما أردتها بشكل مثالي، كانت بالنسبة لي الحلم الذي لا يمكن أن يكون على طريق التحقق. لكن ابتداء من اللحظة نفسها، التي أمسكتها بين ذراعي، لم تعد سوى الكائن الذي استخدمته الطبيعة لكي تخدع آمالي.

إنه لمن الرائع أن ينتظر الرجل من المرأة أن تكون إلهة أو ملكة، وأن يحلم بها بهذه الصورة البهية، ولكن من المؤسف أن خاتمة هذا الحلم هي الصحوة في عالم من الخيبة والخذلان.

 

 

تواجد عدد من الأرمن في حوض البحر المتوسط وفي أوروبا الشرقية منذ قرون بسبب عوامل سياسية وكوارث إنسانية عديدة حلَّت بهذا الشعب منذ ألفي سنة، وسأتحدَّث عن تاريخ أرمينيا باختصار في نهاية هذا البحث.

لقد عَرفْتُ الأرمن منذ نشأتي في حارة باب شرقي في دمشق حيث كان يسكن عدد هام منهم بجوار كنيستهم القديمة وفي الأحياء والحارات المتفرعة حتى ساحة باب توما شمالاً وحيّ طالع الفضَّة والخراب غربًا، وأكثرهم ينتمي إلى طائفة الأرمن الأرثوذكس. وقد ذكر الأرمن في دمشق المؤرخ الدمشقي نعمان قساطلي في كتابه الروضة الغناء في دمشق الفيحاء، سنة 1878، حيث جاء فيه:

عدد الأرمن في دمشق 140 كاثوليك و450 أورثوذكس، ولهم فيها كنيستين أقدمها مار سركيس واقعة بجانب الباب الشرقي بلصق السور مختصَّة بطائفة الأرمن القديم (الأورثوذكس) وهي قديمة العهد جدًا، احترقت عام 1860 ثمَّ تجدَّدت وفي دائرتها مدرسة صغيرة لذكور تلك الطائفة، وبقربها بيت يسكنه مرتبيت (كاهن) الطائفة. والأخرى كنيسة الأرمن الكاثوليك واقعة أمام دير الرهبان العازاريين من جهة الشرق وهي صغيرة جدًا وقد انشئت بعد عام 1860 على اسم القديس غريغوريوس وكان مكانها فرن وقد اختبأ فيه المؤلف (وكان عمره أربع سنوات) في أول يوم من حادثة 1860.

 

أذكُرُ جيدًا كذلك أنَّ صَدِيقًا قريبًا لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ أَنْ يُذْكَرَ اسْمُهُ على المَلأِ الأدْنَى كانَ قدْ ردَّ بتعقيبٍ نقديٍّ يَسْتَجْلِبُ الاهتمامَ كلَّهُ، فعلاً، على مقالِ صبحي حديدي «يومُ ليوبولد بلوم العجائبيُّ» (القدس العربي، 19 حزيران 2017) – وهو المقالُ الأخيرُ الذي يُعِيدُ بنَحْوٍ أو بآخَرَ كتابةَ كُلٍّ من مقالَيْهِ الآخَرَيْنِ، على الترتيبِ: المقالِ الآنِفِ «صورةُ جيمس جويس في شبابِهِ» (القدس العربي، 20 حزيران 2016) والمقالِ الآنَفِ «ألغازُ جويس وسُلْطَةُ المُخَيِّلَةِ» (القدس العربي، 14 حزيران 2015). فقدْ جاءتْ هذهِ المقالاتُ في أحْيَانِهَا تِبَاعًا حَوْلِيًّا، مثلما هو مألوفٌ في أدبِ، أو آدابِ، الكتابةِ النقديةِ وغيرِ النقديةِ، على حَدٍّ سِوى، فقدْ جاءتِ احتفاءً أدبيًّا (وَوَاجِبِيًّا، كذلك) بالذكرى السَّنويةِ لِمَا يُسَمَّى محليًّا داخلَ إيرلندا وعالميًّا خارجَها بـ«يَوْمِ بْلُوم» الواقعِ في اليومِ السَّادِسَ عَشَرَ من شهرِ حزيرانَ من كلِّ عامٍ، ذلك اليومِ الذي تجري فيهِ «مَيْمَنَاتُ» الأحداثِ الظاهريةِ، جَهْرًا، و«مَشْأَمَاتُ» الأحداثِ الباطنيةِ، سِرًّا، في رائعةِ جيمس جويس «يُولِيس» Ulysses بالذاتِ (أو «عُولِيس»، كما يعرِّبُهَا اِسميًّا بعضٌ من المترجمينَ والنقَّادِ الأدبيِّينَ العربِ).

 

يريد الجميع أن يكونوا سعداء، أليس كذلك؟ ومن لا يريد؟ قد لا تريد التضحية بكل شيء من أجل المتعة، ولكنك تريد بالتأكيد أن تمتع نفسك. يوجد عدد وافر من العقاقير في السوق لحل مشكلات الاكتئاب، وطرائقُ تحقيق السعادة تُباع ويسوَّق لها عادةً على أنها شيء يمكنك اتباعه، وأنها ما ترغب به فوق كل شيء آخر.

إن طلب السعادة مقوِّم أساسي من مقوِّمات فكرتنا عن الحياة الخيِّرة، وقد أعلن توماس جيفرسون أنه حق غير قابلٍ للمصادرة. هذا يُلخص "الحلم الأميركي" خير تلخيص. ويرى كثير من الناس أن طلب السعادة هو معنى الحياة نفسها. ولكن، يصعب على البعض أن يدركوا أنه ثمة طريقة في التفكير ترى أنك لا تريد أقله أن تحاول أن تكون سعيدًا قدر ما تستطيع.

حسنًا، ثمة فيلسوف لا يعتقد أنك تريد السعادة بحدِّ ذاتها. إنه فريدريك نيتشه.

 

 

 

 

 

 

 الصفحة الأولى

Front Page

 افتتاحية

                              

منقولات روحيّة

Spiritual Traditions

 أسطورة

Mythology

 قيم خالدة

Perennial Ethics

 إضاءات

Spotlights

 إبستمولوجيا

Epistemology

 طبابة بديلة

Alternative Medicine

 إيكولوجيا عميقة

Deep Ecology

علم نفس الأعماق

Depth Psychology

اللاعنف والمقاومة

Nonviolence & Resistance

 أدب

Literature

 كتب وقراءات

Books & Readings

 فنّ

Art

 مرصد

On the Lookout

The Sycamore Center

للاتصال بنا 

الهاتف: 3312257 - 11 - 963

العنوان: ص. ب.: 5866 - دمشق/ سورية

maaber@scs-net.org  :البريد الإلكتروني

  ساعد في التنضيد: لمى       الأخرس، لوسي خير بك، نبيل سلامة، هفال       يوسف وديمة عبّود